مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
324
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وتقريب الاستدلال بها أن يقال : إنّ ظاهر الجملة وإن تدلّ على وجوب التعاون على البرّ والتقوى ، لكن حيث نعلم في الخارج عدم وجوب مطلق التعاون على البرّ والتقوى ، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور والحمل على الاستحباب « 1 » . وعمومها يشمل إعانة الأبوين أولادهما ؛ بأن يربّيهما على الإيمان والعمل الصالح . فالآية تدلّ على استحباب تربية الأطفال بقول مطلق في كلّ ما هو بمصلحة الأطفال . إن قلت : إنّ هيئة باب التفاعل موضوعة لاشتراك الشخصين في جهة صدور الفعل عنهما ، فإذا أعان الوالد ولده على البرّ لا يصدق التعاون ؛ لأنّ الإعانة كانت من طرف الوالد فقط . قلنا : إطلاق لفظ التعاون باعتبار مجموع القضايا لا باعتبار قضيّة واحدة وفعل واحد ، فلو كان مثلًا زيد عوناً لعمرو في الفعل الفلاني ، وكان عمرو عوناً لزيد في فعل آخر ، يصدق أنّهما تعاونا ؛ أي أعان كلّ واحد منهما الآخر ولو كان إعانة كلّ واحد منهما لصاحبه في فعل يصدر من نفس ذلك الصاحب ، فيكون المأمور به في الآية الشريفة إعانة كلّ مسلم لكلّ مسلم في ما يصدر منه من فعل الخير والبرّ ، والتقوى ؛ بمعنى مساعدته في ذلك الفعل ولو كان بإيجاد بعض مقدّماته القريبة أو البعيدة « 2 » . قال السيّد الفقيه السبزواري : « ولا يخفى تقوم هذه الصيغة في المقام بالطرفين ، فيكون هذا خطاباً لكلّ اثنين ؛ بأن يعين كلّ فرد غيره في البرّ والتقوى . . .
--> ( 1 ) القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني : 423 - 424 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة للبجنوردي : 1 / 361 .